الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 59
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
قم قد تجهّمني السّرى * وأزالني ليل ينوء بصدده متطاول وهززت أعناق المطّيّ أسومها * قصدا ويحجبها السّواد الشّامل حتّى تولّى اللّيل ثاني عطفه * وكأن آخره خضاب ناصل وخرجت من أعجازه وكأنّما * يهتزّ في برديّ رمح ذابل وقال آخر :
--> - أخبرني علي بن القمي أخبرنا محمد بن عمران الكاتب أخبرنا محمد بن يحيى قال : قال علي بن الجهم : هي الأيام تجمع بعد بعد * وتبعد بعد قرب والتئام خليلي الهوى خلق كريم * تقصر عنه أخلاق اللئام وقال أيضا علي بن الجهم : ثوب الزمان كثيرة وأشدها * شمل تحكم فيه يوم فراق يا قلب لم عرضت نفسك للهوى * أو ما رأيت مصارع العشاق عن أحمد بن فراس السامي : قال جرت بين أبي طالب الجعفري ، وبين علي بن الجهم وحشة ثم أرسل أبو طالب يعتذر إليه فكتب إليه علي : لم تذقني حلاوة الإنصاف * وتعسفني أشد اعتساف وتركت الوفا جهلا بما فيه * فأسرفت غاية الإسراف لم أجد لي إلى التشفي سبيلا * بقواف ولا بغير قواف لي نفس تأبى الدنية والإشراف * لا تعتدي على الأشراف قرأت في كتاب عمر بن محمد بن الحسن البصير عن أبي بكر الصولي قال حدثني علي بن محمد بن نصر حدثني أحمد بن حمدون ، قال : ورد على المستعين في شعبان سنة تسع وأربعين يعني ومائتين - كتاب صاحب البريد بحلب : أن علي بن الجهم خرج من حلب متوجها إلى الغزو ، فخرجت عليه وعلى جماعة معه خيل من كلب ، فقاتلهم قتالا شديدا ، ولحقه الناس وهو جريح بآخر رمق ، فكان مما قال : أسأل بالصبح سبل * أم زيد في الليل ليل يا إخوتي بدجيل * وأين مني دجيل قال : وكان منزله ببغداد في شارع الدجيل ، وأنه وجدت معه رقعة حين نزعت ثيابه بعد موته فيها : يا رحمتا للغريب في البلد النازح * ماذا بنفس صنعا ؟ فارق أحبابه فما انتفعوا * بالعيش من بعده ولا انتفعا